منتديات السنابل

اهلا وسهلا بكم في منتديات السنابل
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 من حكايا الرجل الذي لا يكذب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسامه ملك الغرام
مساعد مشرف
مساعد مشرف
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 256
العمر : 28
Personalized field : عضو منتديات السنابل
تاريخ التسجيل : 26/05/2008

مُساهمةموضوع: من حكايا الرجل الذي لا يكذب   الإثنين يونيو 09, 2008 5:47 am

رغم مسافة خمسمائة متر بين بيتي وبيت علي بطه فإننا نتعامل كجيران في هذا الحي غير المنظم بالقرب من حدود تركيا , وهورجل في الستين من عمره, له أولاد يماثلونني في السن, قصير القامة إلى حد القزم , جهم الوجه , ذو نظرات حادة , له حاجبان كثيفان , كثير السعال , يرتدي حتى في الأعياد ثيابا رثة , ويبدو للمرء أن هذا الرجل لم يستحم منذ أن أنجبته أمه , يحمل بيده حقيبة متوسطة الحجم ويدور في البيوت يلحم تنكات الجبن التي يخفيها الناس للمونة , والأواني المعدنية المثقوبة , وفي بيته يملأ بوابير الغاز الصغيرة, أحيانا تزورنا زوجته وأحيانا يزورنا هو , ولكن هذه الزيارات نادرة كأيام الأعياد أو الواجبات الاجتماعية التي تطرأ بين الجيران 0 وأذكر أنني زرت بيت علي بطه مرتين , مرة منذ عشر سنوات عندما اشترى أبي منه بسكليتا وأرسلني لأجلبه إلى بيتنا , وكان بدون مقعد ولايصلح للركوب , فقال أبي بأنه اشتراه من علي بطه بمبلغ زهيد ليصلحه ويبيعه 0 المرة الثانية التي زرت فيها بيته كانت منذ ثلاث سنوات عندما أصابت ابنه الطفل / حَمَدو / رصاصة في عرس بالحي فذهبت أعزيه 0 أما هذه الزيارة الثالثة فقد حدثت منذ شهرين عندما اتفقنا نحن من نعد أنفسنا جوار علي بطه لزيارته حين سمعنا أن أحد حراس الحدود أطلق على جارنا النار وهو حاليا في الفراش بين الموت والحياة 0 اتجهنا نساء ورجالا صوب بيت جارنا على شكل قافلة 0 دخلنا حوشه الواسع فاتجهت النساء إلى حيث جمعهن , واتجهنا إلى غرفة الرجال التي يستلقي فيها علي بطه في فراشه مستقبلا الناس 0 بوصولنا إلى باب الغرفة تناهى صوت جارنا الأجش : أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب 0 طرق أحدنا الباب ودلفنا , كانت الغرفة تضيق بالجالسين ولما رأوا أعدادنا , نهض البعض ليفسح لنا مكانا 0 كل واحد منا راح يمد كفه إلى علي بطه الذي بالكاداستطاع أن يبرك في الفراش ويده اليسرى ملفوفة بشاش على جبصين معلقة برقبته بواسطة محرمة بيضاء قائلا له : حمدا لله على سلامتك ياجار 0 ومنا من طبع قبلة على وجهه حتى جلسنا جميعا في الغرفة المملوءة بدخان السجائر 0 أحدنا الذي جلس تحت نافذة صغيرة , مد يده وفتح شقا منها 0 رحب بنا بحرارة وشكرنا على زيارته وراح يدفع علبة تبغه المعدنية الضخمة إلينا ويلحقها بسجائر ملفوفة , ثم أمر أحد أولاده ليحضر شايا , فسأله أحدنا : ما الذي حدث ياجار ؟ 0 أراد أن يعدل بعض الشيء في جلسته وهو يمد قدمه اليمنى ببطء ويقول بأنها تنملت , وأنه لم يعتد على الاستلقاء في فراش المرض , فتقدم ابنه الذي أحضر الشاي ووضع مخدة أخرى على المخدتين اللتين تسندان ظهره 0 عندذاك تناولته نوبة سعال حادة, ولكنه برغم ذلك مد يده إلى كأس الشاي من يد ابنه وأشعل سيجارة جديدة متجاهلا نوبة السعال التي أخذت تخف قليلا مع رشفه للشاي وقال : أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب , أردت أن أذبح أرنبة فتحايلت على أن أمسك بها , ولكنها نظرت إلي وكأن صوتها تسرب إلى أذني : علي أنت تقذف الخس لي لا لتطعمني , بل لتذبحني ياعلي 0 فجفلت واستعذت بالله من الشيطان الرجيم 0 قلت لنفسي : ياعلي إنه شيطانها الذي قذف الكلام على مسمعك , لاتتردد من ذبحها ياعلي 0ولما رأتني أنظر إليها وأنا ما أزال مصرا على موقفي, استسلمت لإصراري حتى أمسكت بها , لكن بعد قليل استطاعت أن تفلت من يدي هاربة خارج الحوش فأقسمت ألا أكف عن مطارتها حتى تقع في يدي وأنا أجري خلفها كالمجنون– أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب – رأيتها تتجه قافزة نحو البستان صوب الحدود , فلحقتها بخطواتي السريعةوهي تتجه إلى السور إلى أن اقتربنا من حرس الحدود الذي أعرفه ويعرفني , ودوما أقذف له أرغفة من خبز التنورالحار , ويقذف لي علبة دخان تركية , وكان يحمل بندقيته على كتفه واقفا على البرج يصوب نظره إلي وأنا أطارد الأرنبة التي وصلت السور 0 فقلت بأن أرنبتي سوف تستسلم لأنها لن تستطيع تجاوز السور , ولم تكتمل فرحتي حتى سمعت صراخا جاء من الحارس أعقبه صوت عيار ناري , شعرت بأن برقا أصاب يدي اليسرى , تمددت على الأرض وقد نسيت أمر الأرنبة 0 بعد قليل نادى الحارس بي , فأجبته بأنني علي بطه الذي يقذف له أرغفة الخبز 0 عندذاك قال لي بلغتي أن أرجع من حيث أتيت زحفا على بطني وإلا سوف يطلق علي النار مجددا 0 زحفت مستديرا نحو الخلف ساحبا معي خيطا من دمي إلى أن وصلت البيوت – أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب - فحملني رجال كانوا ينظرون إلي وأعادوني إلى بيتي 0 تعالى صوت أحدنا : احمد الله ياعلي أنها لم تصب رأسك 0 قال بحشرجة خرجت من صدره بالكاد : ياليتها أصابتني وأراحتني 0 ثم سعل قليلا وأردف مستعيدا بعض صوته : اطلاق النار علي في كف , وخسارتي للأرنبة في كف 0 هربت مني وتركت حسرة في قلبي , ولا أظن أن هذه الحسرة ستطلع إلى يوم القيامة 0 سأقول لكم كيف وقعت هذه الحسرة في قلبي , منذ السنة الماضية ركبت دراجتي النارية واتجهت إلى البرية لأصطاد الأرانب فكانت هذه أول أرنبة أصادفها , سبحان الله ما إن وقعت عيناي على هذه الحيوانة الأليفة حتى اشتعلت في نفسي شهوة للحمها 0 ثم مد يده إلى فمه وهو يخفي بسمة قفزت إليه وأردف : تذكرت وأنا أنظر إليها أم الأولاد عندما ركبنا الطائرة وذهبنا نقضي شهر العسل في العاصمة , عندها شممت رائحة خبز التنور ونحن نحلق في السماء , اشتهيت الخبز وقلت لأم الأولاد : يا امرأة الشهوة أكلتني , لابد أن آكل رغيفا بأي ثمن 0 قالت : كيف يصلك الرغيف ياعلي ونحن في السماء ؟ 0 ناديت السائق بأن يهبط قليلا نحو التنور , فهبط إلى أن صرنا فوق المرأة التي تخبز , عندذاك مددت يدي من نافذة الطائرة وصحت بها أن تقذف لي رغيفا , فرفعت المرأة رغيفا , التقطته وعادت الطائرة للارتفاع – أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب - قلت لنفسي : لن أترك الأرنبة حتى أمسك بها وأجعل أم الأولاد تشويها لي في التنور 0 لحقتها بدراجتي دون أن أستخدم البندقية حتى لايفسد لحمها , وآخذها إلى البيت حية,ابتعدتْ عني ووجهت الدراجة إليها , طارتها نحو ساعتين حتى حاصرتها في حفرة بدولاب دراجتي الأمامي 0 نزلت من الدراجة و مددت يدي إلى الحفرة , لكنها عضتني فسحبت يدي وخلعت المحرمة من رأسي , واستطعت أن أسحبها بواسطة المحرمة 0 عندها امتلأت نفسي نشوة وأنا أنظر في عينيها المستسلمتين بين يدي , فقد اشتهيت في حياتي كلها حاجتين وظفرت بهما 0 فربطتها جيدا ووضعتها في خرج الدراجة حتى لاتهرب وقررت العودة إلى البيت وأنا مسرور كأنني صدت عشرين أرنبا, أخرجت علكة من جيبي وبدأت أمضغها مع تدخين سيجارة بدلا عن الشاي 0ووجهت الدراجة إلى طريق العودة , مشيت مسافة بدراجتي وأحسست بأنها تتباطأ في سرعتها , ففطنت على الفور أن ملاحقتي للأرنبة لمدة ساعتين قد أنفذ البنزين , وعندذاك توقفت الدراجة وانطفأ محركها 0 فتحت غطاء / الخزان / وحركته , كان ناشفا كأنه لم ير البنزين أبدا 0 فتحت الخرج ونظرت في الأرنبة التي بادلتني نظرة استياء ولا أدري كيف صفعتها على وجهها بظاهر كفي وأنا أوجه لها شتيمة , ثم أعدت إغلاق الخرج وقد استبد بي شعور بأنني سوف أبات الليلة في البرية وأنا أنظر في لون الغروب 0 بركت بجانب دراجتي مستسلما لهذا القدر منتظرا الصباح كي أمضي بدراجتي سيرا لعلي أبلغ الطريق العام الذي خمنت بأنه يبعد مسافة خمسين كيلومترا عني 0مرت دقائق قليلة – أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب – وكأني سمعت هدير طائرة , رفعت رأسي وبالفعل وقعت عيناي على طائرة تحلق في السماء 0 قلت : جاءك الفرج ياعلي 0 وأخرجت بندقيتي بأقصى سرعة , صوبتها نحو خزان وقود الطائرة وأطلقت طلقة فنزل البنزين كحبل إلى خزان دراجتي حتى امتلأ , وكي لاينفذ وقود الطائرة – أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب – أخرجت علكتي من فمي بأقصى سرعة , وضعتها في فوهة البندقية وضغطت على الزناد فسدت ثقب الخزان 0عاد إلي أمل العودة إلى البيت والنوم مع أولادي , وعندذاك شعرت بأنني ظلمت الأرنبة عندما صفعتها ووجهت لها شتيمة , فمددت يدي وفتحت الخرج , داعبت رأسها برفق وأنا أعتذر عن الصفعة والشتيمة , ثم ملت بفمي لأقبلها من خدها حيث وقعت الصفعة فحركت يديها المربوطتين بحركة خاطفة وخرمشتني من وجهي حتى ركضت وأنا أمسك بوجهي , وفي أثناء ذلك ارتمت الدراجة على الأرض وانسال بعض البنزين منها وخرجت الأرنبة مربوطة من الخرج 0 عدت راكضا إلى الدراجة وأعدلتها , ولكن الدماء التي انسالت من وجهي ولدت في نفسي شعورا بالفزع من الأرنبة , فأخرجت كيس الخيش من الخرج وأمسكت به الأرنبة المربوطة , وضعتها في الكيس , ووضعت الكيس في الخرج ووجهت الدراجة مجددا صوب درب البيت0 نحو منتصف الليل وصلت بيتي حاملا أرنبتي وكا ن أهل البيت قد ناموا , أخرجتها من الكيس وتركتها مربوطة في الغرفة التي أنام فيها وأنا أقاوم شهيتي للحمها لأن الوقت متأخر 0في الصباح أول مافعلته بعد الصلاة هو أن ناديت أم الأولاد وطلبت منها أن تحضر سكيناحادا وتأتي لتمسك لي برأس الأرنبة لأذبحها 0فصوبت نظرة إلى الأرنبة وقالت : غبت عن البيت يوما من أجل أرنبة واحدة , أين كنت ياعلي 00 أرنبة واحدة وتريد أن تذبحها قبل أن تفطر كمن لم يذق طعم اللحم منذ سنتين 0
قلت : ياامرأة هذه الأرنبة أثارت شهيتي مذ أن وقع نظري عليها , لوتعلمين بأي حال جلبتها إلى هنا 00 أرنبة ولا كل الأرانب , لم يسبق لي أن اشتهيت لحم حيوان كشهيتي للحم هذه الحيوانة 0
فناولتني السكين الحادة , ومدت يدا إلى رأس الأرنبة والأخرى إلى يديها , ومن ناحيتي وضعت قدميها تحت قدمي 0 قلت : باسم الله 0 ومددت السكين إلى حلقها وفجأة انفجرت أم الأولاد وهي تترك الأرنبة : مهلك 00 مهلك ياعلي لاتذبحها 0
انتفضت الأرنبة لتهرب فأمسكت بها جيدا وأنا أوجه بصاقا لأم الأولاد : ابنة الكلب , كادت الأرنبة تفلت مني 0 فقالت : ياعلي الأرنبة حامل وبعد أيام سوف تضع سبعة أرانب 0 رميت السكين جانبا وأنا ألمس بطنها : سبعة أرانب , مادام الأمر فيه سبعة أرانب أجّل شهيتك ياعلي وستظفر بطعام سبعة أرانب , لابد أن لحم أرانبها سيكون بلذة لحمها الذي صار حسرة في نفسك ياعلي 0
عندذاك قمت بحفر حفرة في الحوش وتركتها تكمل الحفر , وصرت ألملم لها الأوراق الخضراء والحشيش وأحيانا أنزل سوق الهال أشتري بقايا الجزر والخس لها حتى مضى شهر ورأيناها تخرج فتبحث عن الصوف والأقمشة المهترئة والخيوط وتمزق الأكياس لتأخذ إلى الحفرة 0 بعد ذلك اختفت أرنبتنا أياما قليلة لنتفاجأ بصغاراها تخرج للحظات وتعود 0 فقالت أم الأولاد : هاقد عوضك الله على صبرك خيرا وبركة ياعلي 0 قلت : ألم يحن الوقت , شهوتي صارت تأكلني يا أم الأولاد , أشعر بأن صبري نفذ 00 أحضري السكين , يكفي كل هذا الصبر 0
فقالت أم الأولاد : الصبر جميل ياعلي , لقد منّ الله علينا برزق وأنت تريد أن تقطعه , هذه الأرنبة لو ذبحتها الآن , سوف تقطع علينا نهرا من الرزق , أما إذا جلبت لها ذكرا فسوف تلد سبعة أرانب أخرى ويصبح لدينا أربعة عشر أرنبا , وعندذاك ستكون أرانبنا السبعة هذه على وشك الولادة , فتنزل كل أسبوع إلى السوق وتبيع جوزا من الأرانب , ياعلي يمكن أن نجمع رأسمالا من هذه الأرانب , تخيل ياعلي بعد سنة كم من الأرانب سنبيع ونأكل ونذبح لضيوفنا 0 اجلب لها ذكرا من سوق الأرانب وأعدك أنها عندما تضع سوف أذبحها لك وسوف أذبح واحدة لنا حتى لايشاركك أحد بلحم أرنبتك , سوف أشويها لك في التنور 00 وفجأة تناولته نوبة سعاله الحادة حتى ظننا بأنه سوف يذهب معها , لكنه واصل الحديث وهو يتجاهل النوبة الحادة التي أدمعت عينيه وقال : وإذا بقي منها شيء سأخفيه لك لليوم التالي , سوف يكون لحمها كله لك , تمهل يارجل ولا تقطع علينا رزقا أرسله الله لنا من أجل شهوة عابرة 0
استطاعت مرة أخرى أن تقنعني , فنزلت يوم الجمعة إلى سوق الأرانب واشتريت لها ذكرا 0 ثم وجه كلامه إلى ابنه بشيء من التوبيخ : قم ياولد اجلب للضيوف قهوة , كم مرة صرت تسمع هذه القصة اليوم 0 فنهض الابن إلى الباب ووجه صوته إلى غرفة النساء : قهوة 00 قهوة 00 وخرج ليعود بها بعد قليل 0 قذف جارنا علبة تبغه الضخمة إلينا وأعاد قذف سجائر ملفوفة إلى كل واحد مكملا حديثه : 00 لن أطيل عليكم ياجماعة 00 صبرنا حتى ولدت الأرنبة مرة ثانية فانتظرنا خروجها ليكون الخروج الأخير 0 فذهبت ساعة العصر إلى العشب الأخضر , تمددت عليه تحت أشعة شمس العصر وبقدرة قادر أخذتني غفوة رأيتني معها أستيقظ في فسحة خضراء يمر بجانبي نهر رقراق أمام قصر ضخم كأنه صنع بكامله من الذهب الصافي , ورأيت أناسا لايشبهون ناسنا , أمسك بي اثنان منهم وقاداني إلى باب القصر – أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب – اتجها بي إلى باب كبير مفتوح ,بعد قليل انفتح الباب وانحنى لي رجال على رؤوسهم ريش طاووس , أوصلوني إلى رجل ممدد في فراش من ريش النعام ,حوله صبايا جميلات فتيات إلى جانب أشخاص ينتظرون منه أي اشارة لينفذوها , و رأيت آثار النعمة في وجهه رغم مرضه الشديد البادي عليه 0 قال لي الرجل : أنت الآن ياعلي في مملكة لم يدخلها أحد من الإنس قبلك , وأنا ياعلي ملك هذه المملكة , اجتاحني مرض فقال لي الأطباء أن دوائي الوحيد هو عند إنسان يدعى علي 0 فأمرت باحضارك إلى مملكتي , إن أعطيتني هذا الدواء فسوف أشفى وأعطيك ما تشاء من الذهب والجواهر , نحن ليست لدينا صلاحيات ولا امكانيات لنسلب الإنسان ممتلكا ته , فأنت يا علي حر في أن تعطي أو تمتنع 0
قلت متعجبا : دواؤك عندي 00 أي دواء هذا ؟
قال الملك : الدواء هو لحم الأرنبة التي اصطدتها من البرية ياعلي 0 فشرحت له شهيتي للحم هذه الأرنبة وأنني إن لم أنل هذه الشهوة قد يصيبني مرض أخطر من مرضه , لأن الحسرة سوف تبقى تأكل قلبي حتى أموت 0 فقال : لابأس ياعلي , لن أترك الحسرة في قلبك , اذبحها ياعلي , ونتقاسمها , دع نصفها لك واجلب لي نصفها مشويا , وعندما أتناوله سوف أشفى فأعطيك ما تشاء مما وعدتك به , ووعد الملوك دين في رقابهم 0 قلت له بأنني موافق – أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب - وطلبت أن يرشدني إلى طريق الذهاب وجلب الأرنبة 0 فأشار إلى رجل ممن حوله , وعلى الفور أحنى الرجل رأسه لي ودعاني للذهاب معه , فاتجه بي نحوالفسحةالخضراء التي رأيتني فيها أول مرة 0 وقفنا في المكان وقال : تمدد ياعلي واغمض عينيك , سوف تكون ممددا في المكان الذي أتيت منه , اجلب نصف الأرنبة مشويا وعد إلى مكانك , تمدد هناك واغمض عينيك وسوف تكون هنا , سنأخذك إلى ملكنا لتطعمه اللحم الدواء بيدك , وسوف تكون ضيفنا , لن تخرج قبل أن نكرمك ويفي ملكنا بوعده لك 0 تمددت على الفسحة الخضراء وأغمضت عيني فرأيتني مرة أخرى في مكاني الأول الذي غفوت فيه , نهضت غير مصدق إلى البيت وأنا أرسم أحلاما وآمالا كبيرة سوف تحققها لي هذه الأرنبة , لدى وصولي إلى البيت , ذهبت إلى أم الأولاد وشكرتها على حكمتها بتأجيل ذبح الأرنبة وشرحت لها ما وقع معي وأنني سوف أعود ومعي ما أريد من الذهب والجواهر , وطلبت منها أن تتكتم على الأمر حتى لايطمع بنا الطامعون 0 ثم اتجهنا إلى الأرنبة التي كانت في حفرتها , تحايلت عليها مرارا وتكرارا وبليونة محببة حتى خرجت وأمسكت بها 0 داعبت رأسها بلطف وطلبت من أم الأولاد أن تحضر موسا حادا وتجهز اشعال التنور لأن ملَكي المريض بانتظارعودتي في أقصى سرعة , فهرولت أم الأولاد إلى المطبخ وفي أثناء ذلك لاأدري كيف تملصت الأرنبة من بين يدي وأخذت تجري إلى الخارج 00 طار عقلي وأنا أطارد ها وأقذف عليها الحجارة وهي تتجه صوب الحدود, خاطرت بنفسي حتى آخر خطوة , لكن الحارس الملعون قال بأنني لو خطوت خطوة أخرى سيجعل جسدي غربالا , فبقيتْ الأرنبة أمام عيني ملتصقة بالسور وأنا أنظر إليها وأعود زاحفا أتجرع مرارة خيبتي ,أعوذ بالله من الرجل الذي يكذب0
انفرج شق الباب ودخل أناس غيرنا من الجوار , فنهضنا لنفسح لهم مكانا , تقدمنا إلى غرفة النساء ننادي نساءنا , عندها تناهى إلينا صوت زوجة علي بطه وهي تقول للنساء : أعوذ بالله من المرأة التي تكذب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من حكايا الرجل الذي لا يكذب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات السنابل :: قسم الفكر والفلسفة والشعر والسياسه :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: